احسان الامين
160
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
خاص ، واللّه أعلم بغيبه » « 1 » . وقد سار العباسيون بسيرة الأمويين في تبني القصاصين ، فقد استجلب الرشيد إسحاق المعروف بأبي حذيفة المتوفّى سنة 200 ه ، وهو معروف بالكذب ومشهور بالوضع ، فأمره الرشيد أن يجلس في مسجد ابن رغبان ويحدّث الناس ، فأخذ إسحاق يحدث بالأكاذيب ويروي عن خلق من الثقات أكثرهم ماتوا قبل أن يولد « 2 » . كما استقدم المهدي أبا معشر السندي ، وأشخصه إلى بغداد وقال : تكون بحضرتنا تفقه من حولنا . وكان أبو معشر ماهرا بوضع الأحاديث والقصص . قال ابن جزرة : أبو معشر أكذب من تحت السماء وصنّف كتاب المغازي وروى عنه الواقدي وابن سعد ، ومنه استمد الطبري معلومات تاريخية كثيرة « 3 » . ويبدو أنّ الوضع قد اتّخذ من القصّة سبيلا واسعا لتمرير أكاذيبه وخيالاته ، خصوصا وأن للقصّة تأثيرها الواسع في الناس وجمهورها العريض ، حتّى أن ابن الجوزي قال : « القصاص ومعظم البلاء منهم يجري لأنّهم يزيدون أحاديث تثقف وترقق والصحاح يقل فيها ، هذا ثمّ إنّ الحفظ يشقّ عليهم ويتفق عدم الدين ومن يحضرهم جهال فيقولون . . . » « 4 » . وقال : « وقد ذكرت في كتاب القصاص عنهم طرفا من هذه الأشياء وما أكثر ما يعرض عليّ أحاديث في مجلس الوعظ قد ذكرها قصاص الزمان فأردّها عليهم وابيّن أنّها محال فيعتدون عليّ حين ابيّن عيوب شغلهم . . . » « 5 » . ومن هذا الطريق ، دخل كثير من الموضوعات ، خصوصا في السيرة وقصص
--> ( 1 ) - تاريخ آداب العرب / الرافعي / ج 1 / ص 383 . ( 2 ) - تاريخ بغداد / ج 6 / ص 346 . ( 3 ) - م . ن / ج 4 / ص 431 . وراجع للمزيد : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة / ج 1 / ص 265 . ( 4 ) - الموضوعات / ص 20 . ( 5 ) - م . ن / ص 21 .